العلمين..(رباعية), تصنع جسراً للأمن والاستقرار والتكامل الإقليمي..
إشراقات.. انتصار جعفر

لم تكن قمة العلمين التشاورية بين السودان ومصر وإريتريا والصومال مجرد لقاء عابر بين أربعة قادة وإنما جاءت في توقيت بالغ الأهمية تحمل رسائل سياسية وأمنية واقتصادية واضحة وتؤسس لمرحلة جديدة من التشاور والتنسيق بين دول تربطها الجغرافيا والمصالح المشتركة وتتقاطع بينها ملفات عديدة تمس أمن المنطقة واستقرارها ومستقبلها.
وجاء إعلان العلمين المشترك ليؤكد أهمية احترام سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها والالتزام بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، مع التأكيد على دعم المؤسسات الوطنية والاحتكام إلى الحلول السياسية والسلمية للنزاعات.
وفي مقدمة القضايا التي حظيت باهتمام القمة جاء السودان حيث أكدت الدول الأربع دعمها لوحدته وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية ورفض إنشاء أي كيانات موازية إلى جانب دعم استئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية ورفض أي دعم للمتمردين.
وهذه المواقف تحمل أهمية كبيرة للسودان الذي يخوض حرباً للحفاظ على الدولة ومؤسساتها ووحدتها في وقت تتزايد فيه محاولات العبث بمقدراته ومستقبله السياسي والاجتماعي.
ومن أهم ما حمله إعلان العلمين التأكيد على مبدأ حرية الملاحة وعلى أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة.
وهذه قضية بالغة الأهمية خاصة أن البحر الأحمر يمثل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية كما يشكل مجالاً حيوياً للدول المطلة عليه. ولذلك فإن أمنه واستقراره وحرية الملاحة فيه يجب أن تكون في مقدمة أولويات الدول المشاطئة.
ولم تغفل القمة قضية المياه حيث أكدت أهمية احترام القانون الدولي في الأنهار العابرة للحدود ومنها نهر النيل والتأكيد على مبدأ عدم الإضرار وضرورة التعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق ورفض الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تضر بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب النيل.
وهذا الموقف يؤكد أن القضايا المصرية مثل المياه تحتاج إلى الحوار والتفاهم والتعاون وليس إلى فرض الأمر الواقع أو اتخاذ قرارات أحادية قد تزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة.
واللافت في إعلان العلمين أنه لم يحصر التعاون بين الدول الأربع في الملفات السياسية والأمنية بل وضع التنمية الاقتصادية والتجارية والثقافية ضمن أولويات المرحلة المقبلة من خلال خلق مناخ موات للتنمية المشتركة والمستدامة وتعزيز الترابط والتكامل الاقتصادي بين الدول الأربع.
إشراقة أخيرة..
العلمين.. بداية لمسار جديد….
أهم ما خرجت به قمة العلمين في تقديري هو الاتفاق على إنشاء آلية لمتابعة مخرجات القمة وأن تعقد هذه القمم بصورة دورية وكلما دعت الحاجة لتعزيز التشاور والتنسيق بين الدول الأربع.
وهذا يعني أن العلمين لم تكن محطة تنتهي بانتهاء الاجتماع وإنما يمكن أن تكون بداية لمسار إقليمي جديد يقوم على الحوار المستمر، وتنسيق المواقف واحترام سيادة الدول، وحماية المصالح المشتركة.
(العلمين) ليست مجرد مدينة احتضنت القمة.. بل يمكن أن تكون عنواناً لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق والتكامل..
نصر من الله وفتح قريب.


